ابن الزيات
371
التشوف إلى رجال التصوف
ومنهم : 271 - رجل مجهول سمعت أحمد بن حسن يقول : حدثني يعيش بن شعيب البكري السقطي يقول : أتيت من باب إيلان . فلما قربت من باب الدباغين رأيت في المقابر قبرا جديدا . فوقفت عليه أعتبر فيه . فقلت : يا صاحب القبر ، هل أنت ذكر أم أنثى ، حر أم عبد ؟ فوقفت عنده ساعة ، ثم انصرفت إلى منزلي . فرأيت في النوم امرأة فقلت لها : من أنت ؟ فقالت : أنا صاحبة القبر الذي وقفت عليه بالنهار ولى إليك حاجة . فقلت لها : ما هي ؟ فقالت : لي زوجي هو فلان بن فلان القطان ؛ له عندي حق ، فسله أن يغفر لي . فلما أصبحت سألت عن الرجل حتى اجتمعت به فأخبرته بالرؤيا وسألته أن يغفر لزوجته . فأبى . فانصرفت عنه مغموما . فرأيتها في الليلة الثانية في النوم فقالت لي : عسى أن تذهب إلى عمه فلان بن فلان اللجام . فلعله يقبل شفاعته . فلما أصبحت سألت عنه . فوصلت إليه وأعلمته بالرؤيا وذهبت معه إلى ابن أخيه وسألناه أن يغفر لزوجته . فأبى فانصرفنا عنه مغمومين . ثم أقمت مدة فرأيتها في النوم على أحسن حالة . فقالت لي : أتيتك لأبشرك بأن اللّه قد غفر لي . فقلت لها : بما ذا غفر اللّه لك ؟ فقالت : دفن بجوارنا رجل صالح من أهل مراكش . فشفعه اللّه في كل من يجاوره من أمامه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله بأربعين ذراعا . فكنت أنا ممن حازته الأربعون ذراعا . فغفر اللّه لي بذلك [ من الوافر ] : وقفت على القبور فليت شعري * وقد ناديت هل سمع النّداء قصاراك الرّدى يا بن الأماني * وإن طال اعتمام وارتداء فلا يغررك من يفديك منه * فما ينجى من الموت الفداء تروم زيادة وهي انتقاص * وترغب في السّلامة وهي داء